ابن أبي الحديد
89
شرح نهج البلاغة
في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة ، فرأت أسماء بنت عميس وهي تحته ، كأن أبا بكر مخضب بالحناء رأسه ولحيته ، وعليه ثياب بيض ، فجاءت إلى عائشة فأخبرتها ، فقالت : إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر ، إن خضابه الدم ، وإن ثيابه أكفانه ، ثم بكت ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي كذلك ، فقال : ما أبكاها ؟ فقالوا : يا رسول الله ، ما أبكاها أحد ، ولكن أسماء ذكرت رؤيا رأتها لأبي بكر ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : ( ليس كما عبرت عائشة ، ولكن يرجع أبو بكر صالحا ، فيلقى أسماء ، فتحمل منه بغلام ، فتسميه محمدا ، يجعله الله غيظا على الكافرين والمنافقين ) . قال : فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . قال إبراهيم : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان عند قتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر : أما بعد ، فإنا لقينا محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر ، فدعوناهم إلى الكتاب والسنة ، فعصوا الحق ، فتهولوا ( 1 ) في الضلال ، فجاهدناهم ، واستنصرنا الله عز وجل عليهم ، فضرب الله وجوههم وأدبارهم ، ومنحنا ( 2 ) أكتافهم ، فقتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر والحمد لله رب العالمين . * * * قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، عن الحارث بن كعب بن عبد الله بن قعين ، عن حبيب بن عبد الله ، قال : والله إني لعند على جالس إذ جاءه عبد الله بن معين وكعب بن عبد الله من قبل محمد بن أبي بكر يستصرخانه قبل الوقعة ، فقام على فنادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى
--> ( 1 ) المتهول : المتحير ، وفى ب : ( فهولوا ) . ( 2 ) ج : ( وأثخنا أكتافهم ) .